الشيخ الجواهري

103

جواهر الكلام

اليدين ضرب من الابتهال والتبتل والتضرع ، فأحب الله عز وجل أن يكون العبد في وقت ذكره متبتلا متضرعا مبتهلا ، ولأن في رفع اليدين إحضار النية وإقبال القلب على ما قال وقصد ، ولأن الغرض من الذكر إنما هو الاستفتاح ، وكل سنة فإنما تؤدى على جهة الفرض ، فلما أن كان في الاستفتاح الذي هو الفرض رفع اليدين أحب الله أن يؤدى السنة على جهة ما يؤدى الفرض " بل قد يشعر به النصوص السابقة الدالة على الاجتزاء بتكبيرة الركوع عن تكبيرة الاحرام إلا أن تحمل على التداخل أو على وجوب استئناف تكبير آخر له . ( و ) بالجملة لا ينبغي التأمل بعد ملاحظة فتاوى الأصحاب البالغة حد الاجماع كما عرفته ومجموع النصوص للممارس الخبير الذي صار ببركة أهل العصمة وتتبع آثارهم كالمشافهين لخطاباتهم العارفين بإراداتهم في أن ( الأظهر الندب ) وأنه هو المراد من الأمر به في النصوص المزبورة سيما بعد شيوع استعماله فيه حتى قيل بمساواته للحقيقة ، وسيما في خصوص النصوص المزبورة التي سيقت لبيان المندوبات بهذه الأوامر ، فمن العجيب تردد المصنف فيه أولا وأعجب منه توقفه واستشكاله في الحدائق ، خصوصا وقد اعترف في الأخير باتفاق الأصحاب قديما وحديثا على استحبابه عدا الحسن ، لكنه معذور بعد الخلل في الطريقة ، والله أعلم . ( و ) أما ( المسنون في هذا القسم ) أي الركوع فمنه ( أن يكبر للركوع قائما ) منتصبا على المشهور بين الأصحاب ، بل في المدارك والمعتبر نسبته إليهم مشعرين بدعوى الاجماع عليه ، وهو الحجة في مثله بعد تعليم الصادق ( عليه السلام ) لحماد ( 1 ) وقول الباقر ( عليه السلام ) في صحيح زرارة ( 2 ) : " إذا أردت أن تركع فقل وأنت

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب أفعال الصلاة - الحديث 1 ( 2 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الركوع - الحديث 1